بهجت عبد الواحد الشيخلي
473
اعراب القرآن الكريم
* * إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة السادسة والخمسين . . المعنى : إنك يا محمد لا تهدي من أحببت هداه أو هديه أو أردت هدايته للإيمان ولكن الله يهدي من يشاء هدايته . فحذف مفعول « تهدي » اختصارا لأنه معلوم وهو « هدايته . . هداه » كما حذف للسبب نفسه مفعول « يشاء » وهو « هدايته » . * * سبب نزول الآية : نزلت هذه الآية الكريمة في أبي طالب عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاول النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعله مسلما فلم يقبل منه . . وقيل - كما جاء في صحيح مسلم والترمذي وغيرهما في أبي طالب لما امتنع عن الإسلام مع شدة حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على إيمانه مات على دين عبد المطلب . * * أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً : في هذا القول الكريم الوارد في الآية الكريمة السابعة والخمسين هو رد الله جلت قدرته على قوم عم الرسول الكريم « أبي طالب » قبل إسلامه . . وفي هذا القول الكريم أسند الأمن مجازا إلى الحرم . . وإسناده إلى أهل الحرم حقيقة . . بمعنى : ألم نمكن لهم مكانا آمنا يأوون إليه تحمل إليه الثمرات والأرزاق من كل مكان وهم آمنون من كل سوء فيه . * * سبب نزول الآية : قال ابن عباس : إن أناسا من قريش قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إن نتبعك تخطفنا الناس فنزلت الآية . * * وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ : في هذا القول الكريم حذف مفعول « لا يعلمون » اختصارا أي لا يعلمون أن ما تقوله حق . * * وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الثامنة والخمسين . . وفيه أنث الفعل « بطرت » وجيء بالضمير المؤنث « ها » في « معيشتها » لأنهما عائدان إلى « قرية » وذكر الضميران في « مساكنهم » و « بعدهم » لأنهما عائدان على محذوف وهو بتقدير : أهل قرية . * * أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ : هذا القول الكريم هو نص الآية الكريمة الحادية والستين . . المعنى : أبعد هذا التفاوت الظاهر يسوى بين أبناء الآخرة وأبناء الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين : جمع : محضر - اسم مفعول - أي من الذين تحضرهم ملائكة العذاب يوم الحساب و « وعدا » مصدر الفعل « وعد » وهو اسم أيضا ويستعمل في الخير والشر . قال الفراء : يقال : وعدته خيرا ووعدته شرا فإذا أسقطوا الخير والشر قالوا في الخير : الوعد والعدة . . وفي الشر : الإيعاد والوعيد . . وقد نقل عن أبي عمرو بن العلاء قوله : يمكن الفرق بين « الوعد » و « الوعيد » بأن « الوعد » حاصل عن كرم وهو لا يتغير فناسب أن لا يتغير ما حصل عنه . . و « الوعيد » حاصل عن غضب في الشاهد والغضب قد يسكن ويزول فناسب أن يكون كذلك ما حصل عنه . . وفرق بعضهم بين اللفظتين أيضا فقال : الوعد : حق العباد على الله تعالى ومن أولى بالوفاء من الله تعالى . . و « الوعيد » حق الله تعالى . . فإن أعفى أو عفا فقد أولى الكرم وإن واخذ فبالذنب . ووعدا في الآية الكريمة مصدر - مفعول مطلق - تسلط عليه فعل من لفظه . . ومضارع الفعل « وعد » هو « يعد » وأصله : يوعد فحذفت الواو من هذا الفعل وما شابهه لوقوعها بين ياء مفتوحة وكسرة . . وقال الفارابي : وأما الفعل « يهب » وهو مضارع